النويري
84
نهاية الأرب في فنون الأدب
واشتهرت وفاته بعد دفنه . وعمل عزاؤه ثلاثة أيام ، وصلى عليه في غالب مدن الإسلام . ونودى ببغداد : من أراد الصلاة على الملك العادل الغازي ، المجاهد في سبيل اللَّه ، فليحضر إلى جامع القصر . فحضر الناس وصلَّوا عليه صلاة الغائب . ولم يتأخر غير الخليفة . وتقدموا إلى خطباء الجوامع بأسرهم ، فصلوا عليه بعد صلاة الجمعة . وكان - رحمه اللَّه - قد امتد ملكه واتسعت ممالكه . وكان ثبتا حازما ، حسن التدبير صفوحا ، يدبّر الملك والممالك على الوجه المرضى ، متمسكا بأوامر الشرع الشريف ونواهيه ، منفذا للأحكام الشرعية ، عادلا مجاهدا عفيفا ، كثير الصّدقة ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر . طهّر جميع ممالكه من الخمور والفواحش بأسرها ، وأسقط كثيرا من المكوس والمظالم . وكان الذي يتحصّل من هذه الجهات بدمشق خاصة مائة ألف دينار ، فأبطل ذلك . وشدّد في أمر الخمر ، ومنع من دخوله إلى دمشق - رحمه اللَّه تعالى . ذكر تسمية أولاد السلطان الملك العادل وما استقر لهم من الممالك والإقطاع كان له رحمه اللَّه تعالى من الأولاد الذكور سبعة عشر ، وهم : الملك الكامل ، ناصر الدين محمد ، ملك الديار المصرية . والملك المعظم : شرف الدين عيسى ، صاحب دمشق والبيت المقدس ، والكرك « 1 »
--> « 1 » قلعة كانت شهيرة في الحروب الصليبية ، وهى تقع في طرف الشام إلى الجنوب من « البحر الميت » في الجبال ، بين أيلة والبحر الأحمر ( خليج العقبة ) والبيت المقدس . وهى حصينة جدا على سن جبل عال ، تحيط بها الأودية العميقة من كل الجهات ، ما عدا جهة واحدة هي المتصلة بقرية صغيرة بجوارها . ( معجم البلدان بتصرف )